الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
239
تفسير روح البيان
الايمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن إيمانه ايمانا بل يكون نفاقا قبيحا يجب ان لا يلتفت اليه كذا في تفسير الامام يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لأجل امر غير مقطوع كان ذنبا عظيما بالنسبة إلى منصبه الجليل مع أن الطرد المذكور من ديدن الملوك والا كابر من أهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا إلى البواطن والسرائر يُرِيدُونَ بدعائهم ذلك وَجْهَهُ تعالى حال من الضمير المستكن في يدعون اى مريدين لرضاه لا شئ آخر من اعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما ان الرضى معلوم في الوجه وكذا السخط كما في الحواشي الحسينية على التلويح وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ اى لا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم قال الكاشفي [ بايد كه نكذرد چشمهاى تو از ايشان ] من عدا الأمر وعنه جاوزه كما في القاموس فعيناك فاعل لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما يعنى نهيه عليه السلام عن الازدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيهم طموحا إلى زي الأغنياء وقال ذو النون رحمه اللّه خاطب اللّه نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له اصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق ان تصبر عليه فلا تفارقه وحق لمن لا تعد وعينهم عنى طرفة عين ان لا ترفع نظرك عنهم وهذا جزاؤهم في العاجل تُرِيدُ يا محمد زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى تطلب مجالسة الأغنياء والاشراف وأهل الدنيا وهي حال من الكاف وفي إضافة الزينة إلى الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها قال الكاشفي [ ببايد دانست كه آن حضرت را هركز بدنيا وزينت آن ميل نبوده بلكه معنئ آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنيا چه مائل بدنيا از فقر معرض وبر اغنيا مقبل باشد ] وفي زبدة التفاسير تريد حال صرف للاستقبال لا انه حكم على النبي عليه السلام بإرادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا وزينتها ونهى عن صحبة الأغنياء كما قال ( لا تجالسوا الموتى ) يعنى الأغنياء وَلا تُطِعْ في تنحية الفقراء عن مجلسك مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور اى جعلت قلبه في فطرته الأولى غافلا عن الذكر ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش وَاتَّبَعَ هَواهُ الهوى بالفارسية [ آرزوى نفس ] مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمى به المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود وقيل فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه ومنه فلان من أهل الهوى إذا زاغ عن السنة متعمدا وحاصله ميلان النفس إلى ما تشتهيه وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا يجوز نسبة فعل العبد إلى نفسه من جهة كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه وإلى اللّه من حيث كونه موجدا له ومنه أغفلنا وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً قال في القاموس الفرط بضمتين الظلم والاعتداء والأمر المجاوز فيه عن الحد انتهى اى متقدما للحق والصواب نابذا له وراء ظهره من قولهم فرس فرط اى متقدم للخيل وفي التأويلات وَكانَ أَمْرُهُ في متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفي الآية تنبيه على أن الباعث لهم إلى هذا الاستعداد اغفال قلوبهم عن ذكر اللّه واشغالها بالباطل الفاني عن الحق الباقي وعلى أن العبرة والشرف بحلية النفس وصفاء القلب وطهارة